اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )

30

موسوعة طبقات الفقهاء

وغيرهم « 1 » . قال تقي الدين السبكي في خطبة كتابه « الدرة المضيّة في الرد على ابن تيمية » : أما بعد ، فإنّه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد ، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد . . فخرج عن الاتّباع إلى الابتداع ، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الاجماع ، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدّسة . . وكان السبكي المذكور قد ألَّف كتاباً في الرد على ابن تيمية في مسألة تحريم السفر للزيارة ، أسماه : شفاء السقام في زيارة خير الأنام عليه الصلاة والسلام ، وربما سمِّي : شنّ الغارة على من أنكر السفر للزيارة . وقال شهاب الدين ابن جهبل الكلابي الحلبي في كتابه الذي صنّفه في نفي الجهة ردّا على ابن تيميّة : أما بعد ، فالذي دعا إلى تسطير هذه النبذة ، ما وقع في هذه المدّة ، مما علَّقه بعضهم في إثبات الجهة واغترّ بها من لم يرسخ له في التعليم قدم ، ولم يتعلَّق بأذيال المعرفة . . فأحببتُ أن أذكر عقيدة أهل السنّة وأهل الجماعة ، ثم أُبيِّن فساد ما ذكره ، مع أنّه لم يدّع دعوى إلَّا نقضها ، ولا أطَّد قاعدة إلَّا نقضها . ونقل ابن حجر عن الاقشهري قوله بعد أن وصف ابن تيمية بالبارع في

--> « 1 » ومع أنّ الذهبي كان يثني كثيراً على ابن تيمية ، إلَّا أنّه خالفه في مسائل أصلية وفرعية ، ولم يستطع السكوت عمّا صدر عنه من آراء ، فبعث إليه برسالة ينصحه فيها ، جاء فيها : إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسي الجذع في عينك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك ، وتذمّ العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تذكروا موتاكم إلَّا بخير ، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا » إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح واللَّه بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك . بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار ، أو بالتأويل والانكار . السيف الصقيل للسبكي وتكملته لمحمد زاهد الكوثري : 217 .